الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
99
محجة العلماء في الأدلة العقلية
لو كان المنشأ تمام المناط انتزع عن عروضه لمحلّه عنوان متّحد مع المعروض فح يكون هو الموضوع للحكم اوّلا وبالذّات ومعروضه ثانيا وبالعرض ألا ترى انّ الاحكام التّكليفيّة تعرض للأفعال بواسطة الإرادة التشريعية وليس المعروض الّا نفس الفعل من حيث هو كذلك غاية الأمر انّ العروض ليس الّا لامر خارج واين هذا من كونه قيدا للموضوع وكذا الزّوجيّة مثلا تعرض للزّوجين بواسطة العقد ولا معنى لكونه قيدا للزّوجين كما انّ الطّهارة تعرض للشّخص بواسطة الوضوء مع انّ موضوعه ومعروضه انّما هو الشّخص فلا معنى لكون الوضوء قيدا للموضوع وهذا بالنّسبة إلى عدم المانع في غاية الظّهور فانّ المانع بوجوده يمنع من تأثير العلّة لا انّ لعدمه دخلا في الوجود كما هو الحال في الشّرط حيث انّ لوجوده دخلا فيه فلا اشكال في ثبوت الحسن الملزم لردّ الوديعة من حيث هو وامكان التردّد في مانعيّة شيء منه كخوف الضّرر فيقع الشّكّ في المحمول الّذى هو الحسن الموجب للوجوب الشّرعىّ كما انّ قبح الكذب من حيث هو لا ينافي منع شيء عنه كالاضطرار اليه والشّكّ في مانعيّة الاشتمال على المنفعة كاصلاح ذات البين ومن المعلوم انّ هذا ليس من الشّكّ في الموضوع في شيء فلا ينافي كون القضيّة ضروريّة وقوع هذا الشّكّ لانّ الضّرورى انّما هو الحكم الاقتضائي والمشكوك فيه انّما هو المانعيّة نعم لو كان للحكم واسطة في العروض كما لو حكم على الشيء بالقبح لكونه ضارّا فالشّكّ في المناط يرجع إلى الشّكّ في الموضوع لانّ الواسطة في العروض هو الموضوع الاوّلى ومن المعلوم عدم انحصار الادلّة العقليّة في مثله وامّا في الثّالث فلا اشكال ايض في امكان الشّكّ في طروّ ما يزيل الكلّى عن فرد بمعنى تبديله كما هو الحال في الاستحالة فاستقلال العقل بادراك فرديّة شيء لكلّى لا ينافي الشّكّ في الزّوال ووقوع الاستحالة في انّ التقييد عبارة عن تحديد الشيء ومنها انّ التّقييد عبارة عن تحديد الشّيء وتضييق دائرته واخراجه عن الارسال وهذا يتصوّر في كلّ من الموضوع والمحمول اى والحكم بالنّسبة إلى القضيّة النّفس الأمريّة والمعقولة والملفوظة تابعان لها متفرّعتان عليها وليس ما يوجد من اختلاف الحال في القضيّة الملفوظة مجرّد تعبير كما يتوهّم فالتّقييد بالنّسبة إلى الموضوع فيما لم يثبت الحكم للشّيء الّا وهو على حال أو وصف سواء كان ذاتيّا أو عرضيّا كثبوت الضّحك للحيوان على تقدير كونه ناطقا وثبوت النّطق للنّامى على تقدير كونه حيوانا فالقيد في قولنا الحيوان النّاطق ضاحك والنّامي المتحرّك بالإرادة ناطق قيد للموضوع كقولنا الانسان المسلم محترم والشّخص المطيع مستحقّ للصّواب والمكلّف الجاهل معذور وامّا بالنّسبة إلى المحمول ففيما إذا لم يثبت لموضوعه الّا على حال أو وصف مخصوص كثبوت علم النّحو مثلا لزيد أو الرّجحان المانع من النّقيض للصّلاة مثلا فالعرض ليس جنس العلم وجنس الرّجحان بل النّوع الخاصّ كقيام الرّجحان المانع عن النّقيض بالنّفس المعبّر عنه بالقطع بالنّسبة إلى النّسبة الحكميّة فيما إذا توقّف ثبوت الحكم لموضوعه على شرط لم يكن واسطة في العروض كثبوت الحرارة للماء بواسطة النّار والحلاوة للثّمر بواسطة الشّمس إذا تمهّدت هذه فنقول انّ القضيّة العقليّة هي الّتى يستقل العقل بادراكها فهي عبارة أخرى عن الواقعيّة الغير المجعولة المدركة بالضّرورة أو النّظر وقد عرفت انّه يختلف الحال في